الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

276

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

أمثال هذه المعاني مولانا المروج البهبهاني بلغه اللّه في الآخرة غاية الأماني في كتابي فوائده العتيق والجديد بما لا مزيد عليه من التشييد والتشديد . فان قلت : من اين تقول ان هذا الرجل يشترط العلم بالصدور في باب حجية الخبر المأثور ، وان كان ذلك العلم حاصلا بمؤنة القرائن والشواهد ، حتى لا يخرج الحديث أيضا بسببه عن حيز الخبر الواحد الا في اصطلاح من يطلقه على خصوص الخبر الظني في مقابل الخبر القطعي سواء كان من قبيل المتواتر بالأصطلاح أيضا أم لا ؟ قلت : ما أقول ذلك الا من جهة تواتر هذه النسبة اليه في مصنفات الأوائل والأواخر مضافا إلى ما وقع عليه تصريح نفسه في مفتتح كتاب السرائر ، فإنه ره قال فيما قد نقل عنه بعد ذكره للأدلة الشرعية : هذه الطرق توصل إلى العلم بجميع الأحكام الشرعية في جميع المسائل الفقهية ، فيجب الاعتماد عليها والتمسك بها فمن أنكرها عسف وخبط خبط عشواء إلى أن قال فقد قال السيد المرتضى في جواب المسائل الموصليات الثانية الفقهية : اعلم أنه لابد في الأحكام الشرعية من طريق يوصل إلى العلم بها لأنا متى لم نعلم الحكم ونقطع بالعلم على أنه مصلحة ، جوزنا كونه مفسدة فيقبح الاقدام منا عليه لان الاقدام على ما لا نأمن من كونه فسادا أو قبيحا كالاقدام على ما نقطع على كونه فسادا . ولهذه الجملة أبطلنا ان يكون القياس في الشريعة التي يذهب مخالفونا اليه طريقا إلى الأحكام الشرعية من حيث كان القياس يوجب الظن ، ولا يفضى إلى العلم ، الا ترى انا نظن بحمل الفرع في التحريم على أصل محرم بنسبة نجمع بينهما انه محرم مثل أصله ولا نعلم من حيث ظننا انه يشبه المحرم انه محرم ، ولذلك أبطلنا العمل في الشريعة باخبار الآحاد لأنها لا توجب علما وعملا وأوجبنا ان يكون العمل تابعا للعلم لان خبر الواحد إذا كان عدلا فغاية ما يقتضيه الظن بصدقه ، ومن ظننت صدقه يجوز ان يكون كاذبا وان ظننت به الصدق ، فان الظن لا يمنع من التجويز فعاد الامر في العمل باخبار الآحاد إلى أنه اقدام على ما لا